فوزي آل سيف
136
معارف قرآنية
حقيقة الأمر أن أن الإمام ينظر إلى الواقع، ويتحرك على أساسه. فإذا رأى في الأمة مشكلة أخلاقية وبعدا عن الله عز وجل، ركز عليه، في صورة الدعاء وما يرتبط به. وإذا رأى أن المشكلة الأعظم، مشكلة سياسية، وأن الإسلام مهدد ينهض كما نهض الحسين (ع)، وإذا رأى حاجة الأمة، إلى النشر العلمي، والثقافي، حدث وبلغ علم رسول الله (ص)، من دون أن تخلو حياته، من سائر الكمالات والصفات. وهذه الأسطر تتعرض إلى الجانب القرآني في أحاديث الامام الحسن المجتبى : حديث في منهج فهم القرآن : 1/ تعرض الامام عليه السلام إلى موضوع المنهج في القرآن، وأشار إلى قضية التفسير بالرأي، فقد نقل عنه: "من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ"[253]، وهي من الكلمات العجيبة، فقد فرض أنه أصاب ومع ذلك قال إنه مخطئ ! لماذا ؟ لعل الإمام (عليه السلام )، هنا يريد أن ينهى عن منهج خاطئ، وأن يحذفه من التداول .. فالقرآن الكريم لا ينبغي أن يتعامل معه بمنهج خاطئ، حتى وإن صادف في بعض الأحيان الإصابة. بل المطلوب أن يكون الطريق إليه طريقا سليما لا يقوم على أساس احتمال أن يصيب الإنسان، أو لعله يصل إلى الحق .. إنه مع النهي عن المناهج الخاطئة مع ذلك لم تسلم الامة من التفسير بالرأي والذي أورد أولها وآخرها المآزق والمهالك ! هذا مع النهي عن هذه المناهج .. فكيف لو لم يُنه عنها ؟ ولا سيما مع الاصابة النادرة في هذه المناهج فإنها تشجع أصحاب المناهج على اتخاذها طريقا دائما .. لذلك ورد النهي مكررا من النبي صلى الله عليه وآله ، ومن المعصومين بعبارات شديدة ، منها التوعد بدخول النار ، ومنها تخطئة النتائج التي يتوصل إليها بهذه المناهج . وشبيه هذا ما وجدناه في القضاء في تقسيم القضاة إلى قضاة في الجنة وآخرين في النار ، ومن الذين هم في النار من يقضي من غير علم فهذا حتى لو صادف الواقع فإنه معاقب وليس مثابا ولا ممدوحا ! مجرد اصابة الواقع ـ في بعض الحالات ـ لا تصنع صوابية للمنهج ، بل لا بد أن يكون منهجا صحيحا ، فهذا حتى لو أخطأ أحيانا فلا مشكلة فيه . 2/ حديث في عداوة أعدائهم لهم : فيما يرتبط بأعداء أهل البيت، لماذا صاروا في طريق العداوة والبغضاء ؟ وهل القضية كلها أمور دنيوية ومصلحية ؟ أو هناك جهات أخر ؟ عن الامام الحسن المجتبى ، ينقل ابن شهراشوب، في كتابه: مناقب آل أبي طالب[254]، بسند إلى ابن
--> 253 ) إرشاد القلوب / ٩٦ 254 ) مناقب آل ابي طالب 3/ 186